النويري
287
نهاية الأرب في فنون الأدب
الساعدين والساقين [ ململم « 1 » اليدين ] والرجلين ؛ يرجّل بها « 2 » وبره « 3 » ترجيل ذوى الهمم ، لما شعث « 4 » من اللَّمم ؛ فينفض ما لصق به من الغبار ، وعلق من الأوبار ، ثم يجلوه بلسانه جلاء الصّيقل للحسام ، والحمّام للأجسام ؛ فينفى قذاه ، ويوارى أذاه ؛ ويقعى إقعاء الأسد إذا جلس ، ويثب وثبة النّمر « 5 » إذا اختلس ؛ له ظهر شديد ، وذنب مديد ؛ يهزّه هزّ السّمهرىّ المثقّف ، وتارة يلويه لىّ الصّولج المعقّف ؛ تجول يداه في الخشب والأرائك ، كما تجول في الكسايد حائك « 6 » ؛ يكبّ على الماء حين يلغه « 7 » ، ويدنى منه فاه ولا يبلغه ؛ ويتّخذ من لسانه رشاء ودلوا ، ويعلم به إن كان الماء ملحا أو حلوا ؛ فتسمع للماء خضخضة من قرعه ، وترى للَّسان نضنضة « 8 » من جرعه ؛ يحمى داره حماية النّقيب ، ويحرسها حراسة الرقيب ؛ فإن رأى فيها كلبا ، صار عليه إلبا « 9 » ؛ وصعّر خدّه
--> « 1 » لم ترد هذه العبارة في ( ب ) وقد أثبتناها عن ( ا ) ومباهج الفكر ، والململم : المجتمع ؛ أو لعله « منمنم » ، أي منقوش ، كما يقتضيه الوصف قبله . « 2 » « بها » أي بيديه ورجليه . « 3 » في كلا الأصلين « دبره » بالدال ؛ وهو تحريف ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 4 » في مباهج الفكر : « تشعث » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 5 » في مباهج الفكر : « الذئب » وهو أنسب لقوله بعد : إذا اختلس ، فان الاختلاس انما يناسب الذئب لا النمر . « 6 » في كلتا النسختين : « شايك » ، وهو تحريف ، ولعل صوابه ما أثبتنا إذ هو مقتضى السياق ، ولم ترد هذه العبارة في مباهج الفكر . « 7 » لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة تعدية هذا الفعل بنفسه ، وانما يتعدّى بالحرف ، فيقال : « ولغ فيه وبه ومنه » . « 8 » النضنضة : تحريك اللسان . « 9 » الإلب بالفتح والكسر : العدوّ ، والفتح أعرف .